يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

488

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وعلى آله وعلى ذلك الملك وسلم ، والحمد للّه على هذه النعمة الكبرى . وجاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أنا أوّل الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وأنا شفيعهم إذا حبسوا ، وأنا مبشرهم إذا أبلسوا ، لواء الكرم يومئذ بيدي ، ومفاتيح الجنة بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر ، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون . ذكر هذا ثابت رحمه اللّه . وقال : إذا أبلسوا ، أي : إذا أيسوا من كل خير . ومن بركة الصلاة عليه ما خرج الترمذي بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : الدعاء موقوف بين السماء والأرض ، لا يصعد منه شيء حتى يصلى على نبيك صلى اللّه عليه وسلم . تقدّم في الشعر : المسهب ، وهي من نوادر الكلام . يقال مسهب ؛ بالفتح ، ولا يقال مسهب بالكسر ، ولم يأت منهم إلا قولهم : رجل ملقح : وهو الذي قد افتقر من كثرة الديون ، ورجل محصر ، كذا نقلته من بعض كتب أهل اللغة : ملقح . والذي جاء في الحديث : مفرج ، وفسر بنحو هذا التفسير . وأما ابن السيد فقال : الإسهاب : كثرة الكلام صوابا كان أو خطأ ، وتختلف الصفة منهما ، فإن كان إكثارا مع إصابة قيل : رجل مسهب ؛ بكسر الهاء ، وإن كان إكثارا مع خطأ من خرف وذهاب عقل قيل : رجل مسهب ؛ بفتح الهاء . والفعل منهما جميعا : أسهب ، على صيغة فعل الفاعل ، وهو نادر على غير قياس . وتقدّم ذكر يثرب ، قال الأستاذ رحمه اللّه : أما يثرب فهو اسم رجل نزل بها أوّلا من العماليق فعرفت باسمه ، وهو يثرب بن فأين بن عبيد بن مهلاييل بن عوض بن عملاق بن لاوذ ابن أرم . وفي بعض هذه الأسماء اختلاف . وبنو عقيل هم الذين سكنوا الجحفة ، فأجحفت بهم السيول وبذلك سميت الجحفة . فلما حلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كره لها هذا الاسم أعني : يثرب ، لما فيه من لفظ التثريب ، وقال : من قال يثرب فليقل المدينة . وقال : يسمونها يثرب وهي طيبة . وفي حديث عنه عليه الصلاة والسلام : إن اللّه تعالى سمى المدينة طابة . قال بعض أهل اللغة : طابة مأخوذ من الطيب . قال يعقوب : يقال هو الطيب والطاب . فإن قلت : وكيف كره أسماء ذكرها اللّه تعالى في القرآن وهو المهتدي بكتاب اللّه وأهل أن لا يعدل عن تسمية اللّه ؟ . قلنا : إن اللّه سبحانه وتعالى إنّما ذكرها بهذا الاسم حاكيا عن المنافقين إذ قالت طائفة منهم : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [ الأحزاب : 13 ] ، فنبه بما حكى عنهم أنهم قد رغبوا عن اسم سماها اللّه به ورسوله ،